المحتويات
- 1. ما الذي تُسنده إلى الذكاء الاصطناعي وما الذي لا تُسنده إليه
- 2. قبل أن تبدأ: قدّم «أحداثًا» لا «صفات»
- 3. ثمانية موجّهات جاهزة للاستعمال كما هي
- 4. أربع نصائح لرفع جودة الإجابات
- 5. حدود إجابات الذكاء الاصطناعي: لماذا لا تأخذها على علّاتها
- 6. المعلومات الشخصية: ما يجوز إدخاله وما تتجنّبه
- 7. أيّ الميزات تستعمل في ChatGPT وClaude وGemini
- الخلاصة
- الأسئلة الشائعة
تستعدّ للبحث عن عمل أو لتغيير مسارك المهني، أو تراجع ما أنجزته قبل تقييم الأداء، أو يسألك أحدهم في مقابلة: «لخّص أبرز نقاط قوتك في جملة»، فيتوقّف ذهنك. في لحظات كهذه يكون الذكاء الاصطناعي شريكًا مفيدًا حقًّا. لكنك إذا سألته فقط «أيّ نوع من الأشخاص أنا؟» فلن تحصل إلا على نصّ يضخّم ما كتبته أنت بصياغة تبدو مقنعة.
الطريقة التي تنجح هي العكس: اجعل الذكاء الاصطناعي يطرح الأسئلة ليستخرج المادة منك، واستعن به في ترتيب القواسم المشتركة وصياغتها، واترك القرار الأخير لنفسك. يقدّم هذا المقال ثمانية قوالب موجّهات لهذا الغرض (نقاط القوة، والقيم، ونقاط الضعف، والعمل الذي يناسبك، والتعريف بنفسك، وأسئلة مقابلة تجريبية وغيرها)، ومعها أسباب عدم الأخذ بإجاباته على علّاتها، وكيف تتعامل مع المعلومات الشخصية، وكيف تستعمل ChatGPT وClaude وGemini في ذلك.
المراحل الأربع لتحليل الذات بالذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي «يستمع» و«يرتّب»، وأنت من يحكم
اكتب ما نجح وما كان صعبًا، في صورة «أحداث» محدّدة.
اجعله يسأل «لماذا فعلت ذلك؟» و«ما الخيارات الأخرى؟» سؤالًا واحدًا في كل مرة.
اجعله يعرض نقاط القوة والقيم المرشّحة، ومع كلٍّ منها الأحداث التي تستند إليها.
قارن النتيجة بما يراه الآخرون فيك، ولا تصُغ بكلماتك إلا ما اقتنعت به.
1. ما الذي تُسنده إلى الذكاء الاصطناعي وما الذي لا تُسنده إليه
يُحسن الذكاء الاصطناعي طرح الأسئلة، والتقاط القواسم المشتركة في حكايات متفرّقة، وصياغة ما تريد قوله في جمل واضحة. أما إذا طلبت من ذكاء اصطناعي لا يعرفك أن «يحكم» عليك أو أن «يكمل الوقائع» الناقصة، فستحصل على إجابات تبدو مقنعة بلا أساس. رسم هذا الحدّ من البداية يقيك سوء الاستعمال.
| ما تريد منه أن يفعله | هل تُسنده إليه؟ | السبب |
|---|---|---|
| أن يطرح الأسئلة ويستخرج حكايتك | نعم | الأسئلة تقودك إلى أحداث لم تكن لتتذكّرها وحدك |
| أن يجد القواسم المشتركة بين الأحداث | نعم | التقاط الأنماط في النصوص من نقاط قوته، وإذا عرض الأحداث التي استند إليها أمكنك التحقّق منها |
| أن يصقل صياغة ما تريد قوله | نعم | ما دامت المادة مادتك، فلا يبقى عليه إلا ترتيب العبارة |
| أن يحكم بأنك «من النمط الفلاني» | لا | لم يمرّ بإجراءات اختبار مقنَّن (§5) |
| أن يجزم بالمهنة التي تناسبك | لا | لا يعرف الوظائف المتاحة وظروفها وحياتك حيث تعيش، فاكتفِ منه باقتراح مرشّحات |
| أن يضخّم خبرة لا تملكها | لا | التعريف بالنفس القائم على غير الحقيقة ينهار حين يتعمّق المحاور في السؤال |
للاطلاع على ما يُحسنه الذكاء الاصطناعي وما لا يُحسنه عمومًا، راجع نقاط القوة والضعف في الذكاء الاصطناعي التوليدي.
أما الموجّهات المسلّية التي تكمن متعتها في معرفة هل يصيب الذكاء الاصطناعي أم يخطئ، مثل أن يخمّن شخصيتك أو يشبّهك بحيوان، فتجدها في مقال 30 سؤالًا وموضوعًا ممتعًا تسأله للذكاء الاصطناعي.
2. قبل أن تبدأ: قدّم «أحداثًا» لا «صفات»
أكثر ما يصنع الفرق في تحليل الذات هو جودة المادة التي تعطيها للذكاء الاصطناعي. إذا أعطيته صفات مثل «أنا شديد الإحساس بالمسؤولية» أو «أحبّ الحديث مع الناس»، فلن يفعل إلا إعادة صياغتها، ولن تكتشف شيئًا جديدًا. أما إذا أعطيته أحداثًا محدّدة، فيستطيع أن يلتقط منها قواسم مشتركة لم تنتبه إليها.
«أنا شديد الإحساس بالمسؤولية وأقدّر العمل الجماعي.» ← تنتهي إجابة الذكاء الاصطناعي إلى إعادة صياغة: «نقاط قوتك هي المسؤولية والعمل الجماعي».
«قبل الموعد النهائي بثلاثة أيام لاحظت أن العمل متأخّر، فأعدت توزيع المهام وأنجزناه في وقته.» ← تظهر نقاط قوة مرشّحة أكثر تحديدًا، مثل «اكتشاف التأخّر مبكرًا» و«إعادة ترتيب الخطة».
املأ المذكّرة التالية قبل أن تبدأ، وستستطيع لصقها كما هي في أيّ قالب. لا يلزم أن تملأها كلها. وإن كانت خبرتك في العمل قليلة، فكل شيء يصلح مادة: الدراسة، والعمل بدوام جزئي، والتطوّع، والهوايات، ورعاية الأسرة.
[مذكّرة المادة]
- أمور نجحت (3): ماذا، ولماذا، وكيف، وما النتيجة
- أمور كانت صعبة أو فشلت (2): ماذا حدث، وماذا فعلت، وماذا تعلّمت
- أمور انغمست فيها حتى نسيت الوقت:
- أمور كثيرًا ما يطلبها الناس منّي، أو مُدحت عليها:
- أمور لم أستطع تحمّلها، أو أغضبتني:
- قرار اتخذته بعد تردّد طويل (الدراسة، العمل، مكان السكن...) وما الذي حسمه:
3. ثمانية موجّهات جاهزة للاستعمال كما هي
تعمل هذه الموجّهات في ChatGPT وClaude وGemini على السواء. استبدل ما بين [ ] بتفاصيلك. وقد رتّبتها بحيث إذا مضيت فيها من ① فصاعدًا صارت كل إجابة مادةً للموجّه التالي.
① اجعله مستمعًا لك (المقابلة)
هذه الخطوة الأولى. يستخرج منك بالأسئلة الأحداثَ التي لا تستطيع تدوينها كلها وحدك.
أنت مستشار مهني يحسن الإصغاء.
اطرح عليّ أسئلة تساعدني على التعبير عن نقاط قوتي وقيمي بالكلمات.
الشروط:
- اطرح سؤالًا واحدًا فقط في كل مرة، وانتظر إجابتي قبل السؤال التالي
- تعمّق بأسئلة مثل «لماذا فعلت ذلك؟» و«هل كانت هناك خيارات أخرى؟» و«بمَ شعرت حينها؟»
- بعد نحو 10 أسئلة، لخّص ما قلته حتى الآن في نقاط
- في هذه المرحلة لا تقيّمني ولا تصنّفني في نمط معيّن
وضعي: [مثال: أفكّر في تغيير مساري المهني / أبحث عن أول وظيفة لي / أريد مراجعة ما أنجزته في عملي الحالي قبل تقييم الأداء]
نقطة مهمة: إذا حذفت شرط «سؤال واحد في كل مرة»، يميل الذكاء الاصطناعي إلى إلقاء عشرة أسئلة دفعة واحدة. عندها تصبح الإجابة عبئًا، ولا تكتب إلا إجابات سطحية.
② استخرج نقاط قوتك من الأحداث
من الأحداث التالية، اذكر 5 نقاط قوة مرشّحة لديّ.
الشروط:
- لكل نقطة قوة، اقتبس دائمًا الحدث الذي تستند إليه
- إذا كانت نقطة القوة لا تستند إلا إلى حدث واحد، فاكتب بجانبها «مرشّحة (دليل ضعيف)»
- لا تُضف بالتخمين شيئًا لم أكتبه
- تجنّب الكلمات الفضفاضة مثل «مهارات التواصل»، وعبّر عنها بسلوك محدّد
[الصق مذكّرة المادة أو ملخّص ①]
نقطة مهمة: أهمّ حيلة على الإطلاق هي أن تجعله يقتبس الدليل. فنقطة القوة التي لا يستطيع دعمها بحدث، يُرجَّح أنها كلمات صاغها الذكاء الاصطناعي لتبدو مقنعة.
③ اكتشف قيمك (ما يهمّك حقًّا)
اذكر حتى 3 «معايير أحرص عليها» تشترك فيها الأنواع الثلاثة التالية من الأحداث.
- أمور أسعدتني: [ ]
- أمور أغضبتني أو لم أستطع تحمّلها: [ ]
- قرار اتخذته بعد تردّد طويل، وما الذي حسمه: [ ]
ولكل معيار، اكتب أيضًا:
- من أيّ الأحداث استنتجته
- أمثلة على بيئات عمل أو طرق عمل لا يتحقّق فيها هذا المعيار
نقطة مهمة: تظهر القيم في ما أغضبك أكثر مما تظهر في ما أسعدك. وإذا جعلته يذكر أيضًا «بيئات العمل التي لا يتحقّق فيها المعيار»، أمكنك استعمالها «شروطًا تتجنّبها» في ④ و⑤.
④ رتّب نقاط ضعفك وما يصعب عليك
هذه هي الأمور التي أشعر أنني لست جيدًا فيها: [ ]
1. لكل منها، اذكر موقفًا واحدًا تعمل فيه السمة نفسها نقطةَ قوة
2. لكل منها، اذكر خطوة عملية واحدة حتى لا تسبّب لي مشكلات في العمل
3. اكتب إجابة قصيرة وصادقة لسؤال المحاور عن نقاط ضعفي
لا حاجة إلى كلمات المواساة. اجعل كل خطوة فعلًا محدّدًا أستطيع تجربته من الغد.
نقطة مهمة: كتابة «لا حاجة إلى كلمات المواساة» تمنع الذكاء الاصطناعي من الانجراف نحو المديح (السبب في §5).
⑤ حدّد «شروط» العمل الذي يناسبك
بناءً على نقاط القوة والقيم حتى الآن، رتّب «ظروف العمل» التي يُرجَّح أن أقدّم فيها أفضل ما عندي.
(مثال: مقدار الوقت الذي أركّز فيه وحدي، ومدى الاستقلالية، والمدة حتى تظهر النتائج، وكثرة التعامل مع الناس)
ثم اذكر 5 وظائف أو أدوار تبدو متوافقة مع هذه الشروط، مع ذكر الأسباب.
ولكل منها، اكتب أيضًا:
- مواضع قد لا تناسبني فيها
- كيف أتحقّق من مناسبتها لي (ما أبحث عنه، ومن يفيدني الحديث معه، وما أستطيع تجربته)
لا تجزم بالوظيفة التي أختارها.
نقطة مهمة: أن تجعله يحدّد الشروط أولًا أنفع من أن تسأله عن أسماء الوظائف مباشرة. فأسماء الوظائف تتغيّر مع الموضة ومن منطقة إلى أخرى، أما الشروط فتظلّ مسطرةً تقيس بها حين تقارن بين الجهات التي تتقدّم إليها. ولمعرفة كيف قد يغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل المهن، يفيدك أيضًا مقال وظائف تبقى في عصر الذكاء الاصطناعي.
⑥ اكتب مسودة التعريف بنفسك
مستعينًا بنقطة القوة والحدث التاليين، اكتب مسودة تعريف بنفسي.
- نقطة القوة: [التي اقتنعت بها في ②]
- الحدث الذي تستند إليه: [ ]
- ما تطلبه الجهة التي أتقدّم إليها: [انسخه من نص إعلان الوظيفة]
الشروط:
- لا تُضف شيئًا غير الوقائع التي كتبتها، ولا تستعمل من الأرقام إلا ما ذكرته أنا
- اكتب نسختين: واحدة في نحو 150 كلمة، وأخرى أستطيع قولها بصوت عالٍ في نحو دقيقة
- في النهاية، اذكر 3 نقاط قد يتساءل عنها المحاور
نقطة مهمة: إذا تُرك الذكاء الاصطناعي على هواه، ضخّم إنجازاتك أو دسّ أرقامًا لا وجود لها. انصّ صراحة على «لا تُضف شيئًا»، وأعد صياغة النص بكلماتك قبل أن تستعمله.
⑦ تدرّب بأسئلة مقابلة تجريبية
أنت محاور توظيف. أجرِ معي مقابلة للوظيفة التالية.
الوظيفة: [ ]
تعريفي بنفسي: [الذي كتبته في ⑥]
الشروط:
- سؤال واحد في كل مرة، واطرح سؤال متابعة واحدًا على الأقل على كل إجابة من إجاباتي
- بعد 5 أسئلة، قيّم هل غطّت كل إجابة: الموقف، والمهمة، والتصرّف، والنتيجة
- لكل إجابة، اكتب أمرًا واحدًا أحسنت فيه، وأمرًا محدّدًا واحدًا يحتاج إلى تحسين
نقطة مهمة: «الموقف، والمهمة، والتصرّف، والنتيجة» (يُعرف كثيرًا بطريقة STAR) إطار شائع لعرض خبراتك بصورة ملموسة. وحين تطلب من الذكاء الاصطناعي أن يشير إلى الجزء الناقص من إجابتك، تتّضح الثغرات بسهولة.
⑧ افحص النتائج من الجهة المعاكسة
راجع نتائج التحليل حتى الآن بعين ناقدة.
اذكر بأمثلة محدّدة:
- المواضع التي تجزم فيها رغم ضعف الدليل
- العبارات المبهمة التي قد تنطبق على أيّ شخص
- الأحداث في حكايتي التي تناقض التحليل
لا حاجة إلى مدحي.
[الصق نتائج ② إلى ⑥]
نقطة مهمة: يميل تحليل الذكاء الاصطناعي إلى موافقتك. فإذا جعلته يتّخذ الموقف المعاكس عمدًا في النهاية، سهُل عليك أن تكتشف افتراضاتك المسبقة.
4. أربع نصائح لرفع جودة الإجابات
اطلب منه في كل مرة أن يكتب «من أيّ حكاية استنتج ذلك». هكذا تميّز الإجابات التي لا دليل عليها.
اسأل مرتين بالمادة نفسها، أو اسأل ذكاءً اصطناعيًّا آخر. نقطة القوة التي تظهر في المرتين يُرجَّح أن لها سندًا حقيقيًّا في مادتك.
اسأل أصدقاءك أو زملاءك «في ماذا أنا بارع؟» والصق إجاباتهم أيضًا. ستدخل وجهات نظر ما كنت لتكتبها بنفسك.
إذا سألت «أنا مناسب لتخطيط المنتجات، أليس كذلك؟» فالأرجح أن يوافقك. اسأل بدلًا من ذلك عن «جوانب مناسبتي وجوانب عدم مناسبتي معًا».
إذا أردت التعمّق في طريقة بناء الموجّهات، فسيفيدك هندسة الأوامر: الموجز العملي.
5. حدود إجابات الذكاء الاصطناعي: لماذا لا تأخذها على علّاتها
حين تقرأ تحليل الذكاء الاصطناعي، كثيرًا ما تشعر أنه «أصاب». لكن هناك أربعة أسباب على الأقل تجعل هذا الشعور نفسه غير جدير بالثقة.
لا يعرف أكثر من المادة التي أعطيته إياها
كل ما يعرفه الذكاء الاصطناعي عنك هو ما كتبته في تلك المحادثة (وفي ذاكرته). إذا كنت تشكو من العمل في أغلب حديثك، صارت الصورة «شخصًا يضعف أمام الضغط»، وإذا كنت تروي قصص نجاحك في الغالب، صارت «شخصًا مبادرًا». نتيجة التحليل تعكس المادة التي اخترتها أكثر مما تعكسك أنت.
الكلمات التي تنطبق على الجميع تبدو «دقيقة»
في عام 1949 أعطى عالم النفس Bertram Forer طلابه ما قدّمه على أنه «نتائج اختبار شخصيتك الفردي»، لكن الجميع تلقّوا النص نفسه، ثم طلب منهم تقييم مدى انطباقه عليهم. فأجاب كثير منهم بأنه ينطبق عليهم جيدًا (Journal of Abnormal and Social Psychology، 1949). هذا الميل إلى تقبّل أوصاف مبهمة تصدق على أيّ شخص وكأنها تخصّك يُسمّى «تأثير فورر» (أو «تأثير بارنوم»). وإلزام الذكاء الاصطناعي بكتابة «الأحداث التي استند إليها» هو طريقتك لتجنّب هذا الفخ.
الذكاء الاصطناعي يميل إلى الموافقة والمجاملة
في ورقة بحثية عام 2023، أفاد باحثون في Anthropic بأن مساعدي الذكاء الاصطناعي المضبوطين بتقييمات البشر يُظهرون ميلًا إلى تقديم إجابات توافق آراء المستخدم بدلًا من الإجابات الدقيقة (التملّق)، وأنهم رصدوا ذلك في المساعدين الخمسة الذين درسوهم جميعًا (Towards Understanding Sycophancy in Language Models). وأعلنت OpenAI كذلك في 29 أبريل 2025 أنها تراجعت عن تحديث لـ ChatGPT لأنه صار مفرطًا في المجاملة والموافقة (إعلان OpenAI). فإذا مدحك الذكاء الاصطناعي أثناء تحليل ذاتك، فذلك ليس تقييمًا. اجعله يتّخذ الموقف المعاكس ويفحص النتائج كما في ⑧.
لا يغني عن اختبار الشخصية أو الإرشاد المهني
تُبنى اختبارات الشخصية المستعملة في علم النفس على بيانات عدد كبير من المستجيبين، ويُتحقَّق من أنها تعطي نتائج ثابتة حين يخضع لها الشخص نفسه مرارًا، ومن أنها تقيس فعلًا ما تزعم قياسه. أما المحادثة مع الذكاء الاصطناعي فلا تمرّ بأيٍّ من هذه الإجراءات. فحتى بالمادة نفسها، تتغيّر الإجابة بمجرد تغيير طريقة السؤال أو بدء محادثة جديدة.
استعمل إجابات الذكاء الاصطناعي مادةً تفكّر بها، واتخذ القرارات المهنية الكبيرة مستعينًا بما يقوله من يمارسون العمل فعلًا، وبنصيحة المختصّين في الإرشاد المهني، وبتجربتك الشخصية حين تجرّب بنفسك. وإذا كنت تمرّ بضيق نفسي، كمزاج منخفض لا يزول أو صعوبة في النوم، فالجأ إلى مختصّ طبي أو إلى جهة دعم قريبة منك لا إلى الذكاء الاصطناعي.
6. المعلومات الشخصية: ما يجوز إدخاله وما تتجنّبه
تحليل الذات يعني حتمًا أن تكتب عن مسيرتك ومشاعرك. لكن ما يحتاج إليه التحليل هو مضمون الأحداث، لا أسماء العَلَم.
- مضمون الأحداث (بعد استبدال الأسماء).
- مشاعرك وأفكارك وما تتردّد فيه.
- النص المنشور علنًا لإعلان الوظيفة التي تتقدّم إليها.
- اسمك الكامل وعنوانك ورقم هاتفك وأرقام وثائق الهوية.
- أيّ معلومات تكشف هوية آخرين، كالزملاء أو الأصدقاء.
- المعلومات السرّية لجهة عملك (الإيرادات، والعملاء، والخطط).
- مستندات التقديم نفسها (لا تلصق سيرتك الذاتية كاملة).
يمكنك أن تختار من إعدادات كل خدمة هل تُستعمل محادثاتك لتدريب النماذج أم لا. وتقول Google في إرشادات الخصوصية الخاصة بـ Gemini: لا تُدخل معلومات سرّية لا تريد أن يراها المراجعون من البشر (مركز الخصوصية على «تطبيقات Gemini»).
| البند | ChatGPT | Claude | Gemini |
|---|---|---|---|
| إعداد يمنع استعمال المحادثات في التدريب | الإعدادات ← عناصر التحكم في البيانات: أوقف «تحسين النموذج للجميع» | في إعدادات الخصوصية، أوقف مفتاح استعمال محادثاتك لتحسين النماذج | أوقف «الاحتفاظ بالنشاط» |
| محادثات تترك أثرًا أقل | الدردشة المؤقتة (لا تُستعمل في التدريب ولا تُنشئ ذكريات، لكنها قد تُحفظ حتى 30 يومًا لأغراض السلامة) | المحادثة المتخفّية (Incognito chat؛ لا تُحفظ في السجلّ ولا في الذاكرة) | المحادثات المؤقتة (لا تُستعمل في التدريب، لكنها تُحفظ 72 ساعة) |
تحقّقنا منها في صفحات المساعدة الرسمية لكل شركة في 29 سبتمبر 2026. المصادر: OpenAI (عناصر التحكم في البيانات)، OpenAI (الذاكرة)، مركز الخصوصية لدى Anthropic، مساعدة Claude (الذاكرة)، مركز الخصوصية في Gemini. قد تتغيّر أسماء الشاشات والإعدادات.
حتى المحادثات التي تترك أثرًا أقل لا تُحذف فورًا. فبحسب صفحات المساعدة الرسمية، قد تُحفظ الدردشات المؤقتة في ChatGPT حتى 30 يومًا لأغراض السلامة، وتُحفظ المحادثات المؤقتة في Gemini مدة 72 ساعة. أما طريقة التفكير في ما يجوز إدخاله، فتجدها مفصّلة في احتياطات إدخال الذكاء الاصطناعي.
7. أيّ الميزات تستعمل في ChatGPT وClaude وGemini
موجّهات §3 تعمل مجانًا في أيٍّ من هذه الخدمات. يظهر الفرق حين تواصل العمل على مدى عدة أيام. فتحليل الذات لا ينتهي في جلسة واحدة، ولذلك يفيدك أن تعرف أين تحفظ مادتك وكيف تُعامَل المحادثات السابقة (تحقّقنا منها في صفحات المساعدة الرسمية لكل شركة في 29 سبتمبر 2026).
| الميزة | ChatGPT | Claude | Gemini |
|---|---|---|---|
| تذكّر المحادثات السابقة (الذاكرة) | الذكريات المحفوظة والرجوع إلى سجل الدردشة (يختلف المتاح حسب الخطة والمنطقة) | الذاكرة مفعّلة افتراضيًّا في خطط Free وPro وMax (البحث في المحادثات السابقة للخطط المدفوعة فقط) | ذاكرة المحادثات السابقة (في الحسابات الشخصية فقط، وحين يكون «الاحتفاظ بالنشاط» مفعّلًا) |
| أين تحفظ مادتك | المشاريع (تجمع الملفات والتعليمات) | المشاريع (Projects؛ حتى 5 في الخطة المجانية) | Gems (تتحوّل إلى «مهارات» في الحسابات الشخصية اعتبارًا من نوفمبر 2026) |
| مراجعة ما يتذكّره | الإعدادات ← التخصيص ← الذاكرة | الإعدادات ← الذاكرة (Settings → Memory؛ عرض وتعديل وحذف حسب الموضوع) | اسأله «هل استخدمت معلومات من محادثاتنا السابقة؟» لتتحقّق، واحذف المحادثات المعنية لإزالتها |
المصادر: OpenAI (الذاكرة)، OpenAI (المشاريع)، Claude (الذاكرة)، Claude (المشاريع)، Gemini (ذاكرة المحادثات السابقة)، Gemini (الانتقال من Gems إلى المهارات)
الطريقة المقترحة: احفظ مذكّرة المادة في مشروع
في ChatGPT وClaude، أنشئ مشروعًا باسم مثل «تحليل الذات» وضع فيه مذكّرة المادة من §2 على هيئة ملف، فلا تضطرّ إلى لصقها كل مرة. وإذا كتبت في تعليمات المشروع «اعرض دائمًا الأحداث التي تستند إليها» و«كن محدّدًا بدلًا من المديح»، سرى ذلك على كل محادثة داخله. أما في Gemini فضع المحتوى نفسه في تعليمات Gem وملفات المعرفة الخاصة به (أو في مهارة بعد الانتقال). لكن انتبه: بحسب صفحات المساعدة الرسمية لـ Gemini، لا تُستعمل ذاكرة المحادثات السابقة داخل Gems.
يمكنك أيضًا أن تكتبها في خانة تعليمات تسري على كل المحادثات (كالتعليمات المخصّصة)، لكن تعليمات لا تخصّ إلا تحليل الذات ستتسرّب حينئذ إلى محادثاتك في كل موضوع آخر. أماكن هذه الخانات وطريقة استعمالها مشروحة في مقالنا عن التعليمات المخصّصة في ChatGPT وClaude وGemini.
تحليل الذات بالاستعانة بالذاكرة: احذر الانحياز
إذا كانت الذاكرة مفعّلة، يمكنك أيضًا أن تسأل: «من محادثاتنا حتى الآن، اذكر ما تتذكّره عنّي». وتشير صفحات مساعدة OpenAI كذلك إلى أنك تستطيع أن تسأل ChatGPT عمّا يتذكّره. قد يكون مثيرًا أن ترى انحيازًا في الموضوعات لم تنتبه له، لكن الصورة كما ذكرنا في §5 تميل إلى أن تكون منحازة نحو ما استشرت فيه الذكاء الاصطناعي (الهموم والمشكلات). فإذا استعملتها مادةً للتحليل، فراجع ما يتذكّره أولًا وصحّح ما يخالف الواقع.
لمعرفة ما تتيحه الخطة المجانية في كل خدمة، راجع مقارنة النسخ المجانية من ChatGPT وClaude وGemini.
الخلاصة
- استعمل الذكاء الاصطناعي مستمعًا ومرتّبًا. لا تدعه «يحكم» على نمطك أو على المهنة التي تناسبك.
- قدّم المادة أحداثًا لا صفات. واستبدل أسماء الأشخاص والشركات.
- ضمّن موجّهاتك دائمًا ثلاثة أمور: سؤال واحد في كل مرة، واقتباس الأحداث التي يستند إليها، وعدم الإضافة.
- حتى لو شعرت أن التحليل «أصاب»، فتشكّك في الكلمات التي تنطبق على الجميع وفي ميل الذكاء الاصطناعي إلى موافقتك. واختم بأن تجعله يفحص النتائج من الجهة المعاكسة.
- إذا واصلت على مدى عدة أيام، فاحفظ مذكّرة المادة في مشروع (وفي Gemini في Gem أو مهارة).
ابدأ بتجربة 10 أسئلة فقط من مقابلة ①. فإن ظهر حدث واحد لم تكن كتبته بنفسك، فقد زادت مادتك بالفعل.
الأسئلة الشائعة
س1. هل أستطيع فعل ذلك في خطة مجانية؟
نعم. موجّهات §3 تعمل كما هي في الخطط المجانية من ChatGPT وClaude وGemini. يظهر فرق الخطط حين تواصل محادثات طويلة على مدى أيام، أو حين تريد البحث في المحادثات السابقة (في Claude للخطط المدفوعة فقط).
س2. هل تحليلات الشخصية التي يقدّمها الذكاء الاصطناعي دقيقة؟
كثيرًا ما تشعر أنها «أصابت»، لكنها ليست تشخيصًا. فالذكاء الاصطناعي لا يفعل إلا أن يبني صورة لك من المادة التي كتبتها، ولم يمرّ بالإجراءات التي تتحقّق بها اختبارات الشخصية من الثبات والصدق. ويضاف إلى ذلك الميل إلى اعتبار الكلمات التي تنطبق على أيّ شخص وصفًا لك (تأثير فورر)، مقترنًا بميل الذكاء الاصطناعي إلى موافقتك. اجعله يعرض الأحداث التي استند إليها، ولا تستعمل إلا ما اقتنعت به.
س3. هل يجوز أن أجعل الذكاء الاصطناعي يكتب تعريفي بنفسي أو مستندات التقديم؟
استعماله للمسودات وتحسين الصياغة مفيد. لكن ذلك مشروط بأن يكون كل ما هو مكتوب صحيحًا عنك، وبأن تستطيع شرحه بكلماتك حين يتعمّق المحاور في السؤال. وإذا كانت لدى جهة التوظيف سياسة معلنة بشأن استعمال الذكاء الاصطناعي، فالتزم بها.
س4. أحصل على إجابة مختلفة في كل مرة أطرح فيها السؤال نفسه.
تتغيّر إجابات الذكاء الاصطناعي قليلًا في كل مرة حتى مع المُدخل نفسه. وهذا ليس عيبًا بقدر ما هو علامة على أنه لا توجد إجابة واحدة صحيحة. فنقطة القوة التي تتكرّر مهما سألت يُرجَّح أن لها سندًا في مادتك، أما التي تظهر مرة واحدة فقد تكون وليدة تركيب الكلمات. وكما في النصيحة 2 من §4، يُستحسن أن تسأل مرتين عمدًا وتقارن.