أثر الذكاء الاصطناعي على قطاع الاستشارات: ما يتغيّر، وما يبقى، وكيف تنجو
الطقس الذي يمرّ به المستشارون المبتدئون — السهر على العروض والبحث اليدوي اللانهائي — يتصدّع. أداة "Lilli" لدى McKinsey تمسح أكثر من 100,000 مستند في ثوانٍ وتعدّ مسودات العروض؛ وأداة "Deckster" لدى BCG تلمّع الشرائح في لحظة؛ وبحسب أحد التحليلات يمكن استبدال نحو 80% من عمل البحث والشرائح للمحلل المبتدئ في ثوانٍ. وبوصفه المقال التالي في سلسلة أثر الذكاء الاصطناعي حسب القطاع بعد العدد 068 (شركات التجارة) والعدد 094 (التسويق)، يستعرض هذا المقال الاستشارات: الوضع الراهن بالأرقام (الأربعة الكبار وبيوت الاستراتيجية ضخّوا أكثر من 10 مليارات دولار في الذكاء الاصطناعي منذ 2023، PwC مليار دولار على ثلاث سنوات، BCG نحو 25% من إيرادات 2025 البالغة 14.4 مليار = نحو 3.6 مليار من الذكاء الاصطناعي، ودراسة لـ HBS شملت 758 مستشارًا من BCG أظهرت أن مستخدمي الذكاء الاصطناعي أنجزوا مهامًا أكثر بنسبة 12.2%، وأسرع بنسبة 25.1%، وبجودة أعلى بأكثر من 40%)، والمجالات الخمسة التي يغيّرها الذكاء الاصطناعي (البحث، العروض، التحليل، المحاضر، وخدمات استراتيجية الذكاء الاصطناعي الجديدة — مولِّد صافٍ للوظائف في الشركات الكبرى حاليًا)، وانهيار النموذج الهرمي (أتمتة العمل الروتيني للمبتدئين، نحو 80% بحسب أحد التقديرات، في ثوانٍ؛ نحو فرق رشيقة من قلة أشخاص + ذكاء اصطناعي مع مخاوف بشأن مسار التدريب)، والتحوّل الزلزالي في التسعير (مفارقة الإنتاجية — الإنجاز الأسرع يعني فوترة أقل في ظل الأسعار بالساعة — و73% من العملاء يفضّلون التسعير القائم على النتائج، دافعًا نحو النماذج القائمة على النتائج والسعر الثابت)، والقيمة الجوهرية الثابتة (صياغة السؤال، التفسير، الحُكم، الثقة، التنفيذ — المستشار الذي يقود النظام أهمّ من النظام نفسه)، وانقسام العمالقة كناقلات النفط في مواجهة المكاتب المتخصصة كالزوارق السريعة (نموّ الشركات الأصغر حتى 50% بحسب التقديرات)، ونصائح بحسب الدور للطامحين والممارسين والشركات العميلة. السؤال الذي يطرحه الذكاء الاصطناعي: هل قيمتك في العمل، أم في الحُكم؟